تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

332

الدر المنضود في أحكام الحدود

وفي الجواهر بعد عبارة المصنف : شيخا أو شابا بكرا أو غير بكر بلا خلاف أجده فيه بل الظاهر الإجماع عليه للآية وقول الباقر عليه السّلام إلخ . أقول : يدلّ على انّ العبد يجلد خمسين - ولا شيء آخر عليه - الكتاب والسنّة . امّا الكتاب فقوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . قوله تعالى نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ يشير إلى الجلد المذكور في الآية الكريمة : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . وقد يقال : كيف يستدلّ بالآية على انّ على المملوك خمسين جلدة مع انّ على المحصنات الرجم ؟ وبعبارة أخرى انّ حدّ المحصنات ليس هو الجلد حتّى ينتصف في الأمة وانّما ترجم المحصنة إذا زنت فكيف نقول بأنّه إذا زنت الأمة فحدّها نصف حدّ الحرّة وهو خمسون التي هي نصف المائة . وفيه انّ المراد من المحصنات في ذيل الآية هو المراد من المحصنات المذكورة في صدر الآية ، ولا شك انّه ليس المراد منها في الصدر ، المتزوّجات وذوات البعل لانّ ذات البعل لا تتزوّج ثانيا فالمراد منها في الصدر هو الحرّات فيقول سبحانه إذا لم يتمكن أحد منكم بسبب العوز المالى والفقر الاقتصادي من أن يتزوّج الحرّة المؤمنة فهو ينكح من المملوكات المؤمنات ، ومن المعلوم انّ الحرّة الزانية تجلد مأة جلدة الّا أن تكون ذات بعل وحينئذ يتمّ ان يقال انّ الأمة تجلد خمسين وهي نصف حدّ الحرّة فالمراد من العذاب هو الجلد وامّا الرجم فلا يتصوّر له نصف .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 25 .